طُلب منا مراجعة برنامج ظلّ يُبلَّغ عنه بالأخضر أحد عشر شهراً متتالياً، ثم أُعلن في الشهر الثاني عشر متأخراً ثمانية أشهر. ولم يكذب أحد. فصيغة التقارير ببساطة لم تكن تملك طريقة لقول إن شيئاً يسير على نحو خاطئ.
حوكمة التحول ليست سيطرة، بل جعل الأخبار السيئة تسافر أسرع مما تريد.
مالك واحد، بالاسم، بصلاحية
البرامج التي مالكها لجنة لا مالك لها. فاللجان تستطيع الاعتماد والمراجعة، ولا تستطيع القرار السريع، والتحول سيل من القرارات الصغيرة التي يجب ألا تصطف في طابور.
سمِّ شخصاً واحداً. وامنحه صلاحية الإنفاق ضمن سقف وتغيير النطاق دون إعادة عقد أي اجتماع. فإن تعذّر منح هذه الصلاحية لأحد، فالمؤسسة ليست جاهزة للبدء.
وفي كثير من الشركات الأردنية، يُوضع هذا المالك في العمليات لا في تقنية المعلومات. فالتغيير يمسّ طريقة عمل المؤسسة؛ وتقنية المعلومات هي كيفية التسليم.
سجل القرارات
أنفع مُخرَج على الإطلاق، ولا يكاد أحد يحتفظ به. جدول بسيط:
- ما الذي تقرّر.
- متى.
- من قرّره.
- ما البدائل التي دُرست.
- ما الذي افترضناه صحيحاً.
وبعد ستة أشهر، حين يسأل أحدهم لماذا يعمل النظام بطريقة معينة، يكون الجواب موجوداً. وبدونه يُعاد التقاضي في كل قرار من قِبل من يصل تالياً، فتخسر البرامج أشهراً في خلافات كانت محسومة.
وهو يحمي أيضاً من قرّروا. فالقرار الذي انتهى نهاية سيئة لكنه كان معقولاً بالمعلومات المتاحة قابل للدفاع عنه — إن كانت المعلومات المتاحة مسجّلة.
تقارير حالة تستطيع قول «ليست بخير»
تفشل تقارير إشارات المرور لأن اللون الأصفر مكلف اجتماعياً. فالإبلاغ بالأصفر يستدعي التدقيق، فيبلّغ الناس بالأخضر حتى لا يعودوا يستطيعون.
استبدل اللون بثلاثة أسئلة، تُجاب كتابةً:
- ماذا أنجزنا منذ التقرير الأخير؟ والإنجاز يعني مقبولاً، لا «قيد الاختبار».
- ما الذي صار مختلفاً عمّا توقّعناه؟ الجيد والسيئ معاً.
- أي قرار نحتاجه من هذه المجموعة، ومتى؟
والسؤال الثالث هو ما يجعل الاجتماع يستحق الانعقاد. فاجتماع متابعة بلا قرارات هو عرض تقديمي، والعروض لا تُظهر المشكلات.
اجعل التصعيد آمناً
وصول المشكلات مبكراً يعتمد على ما حدث لآخر شخص أثار واحدة.
فإن كان إثارة مخاطرة قد أنتجت تشكيكاً في الكفاءة، وصلت المخاطرة التالية متأخرة. وإن أنتجت مساعدة، وصلت التالية مبكرة. وهذا يتحدد بسلوك الراعي في الشهرين الأولين ويصعب تغييره جداً بعدها.
وإجراء عملي: في أول مرة يصعّد فيها أحدهم أمراً صعباً فعلاً، اشكره صراحةً أمام المجموعة. سيلاحظ الناس ذلك.
راجع المنافع لا التسليم فقط
تتابع معظم الحوكمة ما إذا كان المشروع في موعده. وقليل جداً منها يتابع ما إذا كان لا يزال منطقياً.
مرتين سنوياً، اطرح سؤالاً مختلفاً: هل لا يزال السبب الذي بدأنا لأجله صحيحاً؟ فالأسواق تتحول، والتشريعات تتغيّر، والعملية التي تُؤتمت ربما أُعيد تنظيمها. والبرنامج الذي يسلّم في موعده مقابل مبرر بائد أسوأ من برنامج متأخر، لأن لا أحد يبحث عن المشكلة.
وكن مستعداً للإيقاف. فإيقاف برنامج لم يعد منطقياً نجاح حوكمي، وإن كان نادراً ما يبدو كذلك.
جدول الأعمال الثابت
ثلاثون دقيقة، شهرياً، بهذا الترتيب:
- القرارات المطلوبة اليوم. أولاً، لأن الطاقة أعلى في البداية.
- ما تغيّر منذ المرة السابقة.
- المخاطر التي صارت أرجح، لا السجل كاملاً.
- فحص المنافع، فصلياً فقط.
وغائب عن قصد: العرض التوضيحي. فالعروض مكانها جلسة منفصلة مع من سيستخدمون النظام، لا الاجتماع الذي تُتخذ فيه القرارات.
كيف تعرف إن كانت حوكمتك تعمل
اطرح سؤالين على تقارير الحالة الثلاثة الأخيرة.
هل احتوى أي منها شيئاً لم يرغب الراعي في سماعه؟ فإن لم يكن، فحوكمتك تنتج طمأنة لا معلومات.
هل أفضى أي منها إلى قرار غيّر الخطة؟ فإن لم يكن، فالاجتماع طقس ويعرف ذلك كل من يحضره.
حوكمة التحول الجيدة هادئة ومزعجة قليلاً وقصيرة. أما البرامج ذات الحوكمة المتقنة الإخراج فتعوّض عادةً غياب مالك واحد مسؤول.